جولة في المحروسة
الخميس 06 أبريل 2017 -01:08
    منذ أيام احتجت أن أذهب الى مجمع التحرير لتجديد جواز السفر الخاص بي ؛ و عليه كان لابد أن أخطط  لذلك اليوم كي أتغيب عن عملي . و فعلا أبلغت زملائي في العمل . في صباح اليوم المحدد أخذت سيارتي في نفس موعد ذهابي الى العمل و توجهت الى وسط المدينة و قصدت ميدان التحرير حيث يوجد مجمع التحرير؛ ذلك المبنى الذي يعتبر أحد الآثار البارزة و أحد معالم مصر الحديثة . 
    بالطبع كانت مغامرة أن أذهب بسيارتي و بدون اصطحاب سائق معي . أين أستطيع أن أترك سيارتي ؟ في الحقيقة لم يكن تخطيطا جيدا مني و لكن سرعان ما تذكرت أن الحكومة قد افتتحت جراجين تحت الأرض الأول في ميدان التحرير والثاني في ميدان عبد المنعم رياض ؛ و حمدت الله ؛ و تمنيت في هذه اللحظة أن أتقدم بشكر خاص لإدارة العاصمة التي تهتم براحة المواطنين و محاولة تسهيل الحياة عليهم . و سرعان ما توجهت بسيارتي الى أقرب مدخل للجراج ؛ بالطبع اخترت مدخلا قريبا من المجمع حتى لا أضطر الى السير لمسافة طويلة من نقطة انتظار السيارة و المجمع ؛ لدي إصابة قديمة في ساقي اليمنى أثر حادث قديم و هذه الإصابه تعوق حركتي بعض الشيء و تصعب علي السير لمسافات طويله ؛ هذا علاوة على آثار السن ذلك سببا آخر يجعلني أحسب مسبقا عدد الخطوات التي أحتاجها للسير . لن أطيل عليكم و قفت على مدخل الجراج ختى يتمكن رجل الأمن من فحص السيارة قبل الدخول . و فعلا استقبلني رجل الأمن استقبالا طيبا و قام بعمله باسلوب احترافي ثم سمح لي بالتقدم الى الامام و الولوج داخل الجراج . 
    لم يكن من الصعب أن اكتشف أن الجراج يتكون من طابقين أو ثلاثة و لكني فوجئت بأحد العاملين داخل الجراج و قد وضع حواجز تمنع الدخول الى الطابق الاول و يشير لي بالتوجه الى الطابق الثاني السقلي ؛ أي أنني سوف أغوص الى عمق أكبر تحت الأرض . فتحت نافذة السيارة و سألته أن يوجهني الى أقرب نقطة متاحه بجوار المصعد ؛ و كان غرضي من هذا السؤال أن أترك السياره بجوار المصعد و أستقل المصعد للصعود الى الشارع ؛ و لكني فوجئت بالصدمة الأولى في رحلتي ؛ أجابني الموظف بأن المصعد معطل . الحقيقة كان الخبر بالنسبة لي صادما . كيف يتعطل المصعد و خصوصا أن الجراج نفسه لم يفتتح الا منذ فترة وجيزة ؟ و حتى لو لم تكن الفترة وجيزة فأين الصيانه و أين المصعد البديل ؟ و ما هو البديل و خصوصا لو أنني لا أستطيع السير الا باستخدام كرسي متحرك ؟ سألته و لكني لم أتلقى ردا و إنما قلب شفته السفلى كأنه يقول لي ليس لدي إجابه أو يقول لي " ما ليش دعوه " و " مش أنا السبب " . 
    امتصصت غضبي و خصوصا أنني تعودت في بلادي المحروسة على مثل هذه الأمور و لكني سألته أن يرشدني الى مكان في الطابق الأول يكون قريبا من السلم و لكنه صدمني مرة أخرى بأن الطابق الأول ممتليء و لا يوجد مكانا شاغرا و بالتالي يجب علي التوجه الى الطابق الثاني السفلي للبحث عن مكان لسيارتي . أجبته بظروفي و أني لدي إصابة في ساقي و التوجه الى الطابق السفلي سوف يضطرني الى استخدام الدرج لارتفاع دورين و بالتالي فهذا صعب علي ؛ و لا أكذبكم القول أنني حاولت استدرار تعاطفه معي و قلت له أنني رجل مسن و في سن والده و جدير به أن يتعاطف معي و يساعدني ؛ و قد استطعت أن استدر عطفه و تعاطفه معي و قال لي من عيني يا والدي و سمح لي بالدخول الى الطابق الأول . لا أكذبكم القول فقد احتقنت غضبا بداخلي و لكني لم اصرح له بغضبي . غضبت لسببين الأول أنه كذب علي بدون داعي ؛ كما أنه موجود للتيسير على الزائرين و ليس للإعاقه ؛ و السبب الثاني أنني اضطررت الى أن استجدي حقي في بلدي المحروسه ؛ كظمت غيظي و نزلت من السياره و بالطبع قرأت في عينيه نظرة كمن ينتظر مني مكافآة ماليه لأنه قدم لي خدمة جليلة و لكني تجاهلت نظرته ؛ و أغلقت سيارتي و هممت و شحذت همتي لصعود ذلك السلم اللعين منتهيا بذلك من المرحلة الأولى في رحلتي و الاستعداد للمرحلة الثانيه داخل مجمع التحرير .
    بشق الأنفس و لمدة 12 دقيقه صعدت خلالها الدرج حتى وصلت الى سطح الأرض في منتصف الميدان و توجهت مباشرة الى داخل المجمع و سألت شخصا ما عن المكتب الذي احتاجه فذكر لي أنه في الدور الثاني و من ثم توجهت الى المصاعد . كان أمامي أربعة مصاعد و لكن يوجد طابورين فقط أمام مصعدين مما يدل أن هذين المصعدين فقط هما المستخدمان في خدمة الجمهور . برز في ذهني السؤال الطبيعي في مثل هذا الموقف و هو " لماذا هذين المصعدين متوقفين ؟ " و لفت نظري وجود يافطة كبيرة معلقه بجوار المصاعد مكتوب عليها " يتم إيقاف المصاعد للراحة خلال الفترة من الساعه الواحدة الى الساعه الثانيه " . و هنا أيضا برز الى ذهني سؤالا آخر " كيف يتصرف الجمهور خلال هذه الراحه ؟ هل يتم تشغيل المصعدين الآخرين ؟ لا أعتقد !
وقفت في الطابور و لكم أن تستنتجوا مدى الألم و المعاناة اللذان كانا يعترياني نتيجة الإصابة الموجودة في ساقي اليمنى . أخيرا جاء دوري و دخلت المصعد في وسط الزحام و أخبرت عامل المصعد بأني أريد الصعود الى الدور الثاني و إذا بالصدمة الأكثر عنفا أن المصعد لا يصعد الا للدور الخامس ؛ ما معنى هذا ؟ هل هذا يعني اني ملزم باستخدام الدرج للصعود دورين ؟ فقال لي العامل يمكنني أن أصعد على الدرج أو أن أصعد الى الدور الخامس ثم النزول ثلاثة أدوار و قد يكون ذلك أكثر سهولة لي و وافقت على الاقتراح الثاني . و اثناء رحلتي داخل المصعد سألته عن سبب عدم استخدام المصعدين الاخرين فاجابني انهما معطلين منذ اكثر من عام لاعطال فنيه و عدم اصلاحهما حتى اليوم . سألته هل هناك رئيس للمبنى او مدير و اجابني ان هناك كذا رئيس و كذا باشا داخل المبنى .
    اعتذر لكم عن هذه الاطالة المملة و لكن هذه القصة هي ابلغ مثال توضح حجم الفشل الاداري في بلدنا المحروسة . بلد لا تعرف شيئا عن الادارة و لا عن حقوق الانسان . نحن نستجدي خقوقنا في بلدنا و نعاني من البيروقراطيه و السلبيه و عدم الاحساس بالمسئوليه .
لك اللــــــــه يا مصــــــــر
                    التوقيع
                    مواطن مفروس

تعليقات القراء

Sandy
الجمعة 07 أبريل 2017 -05:49
دا العادي في مصر ام الدنيا البهدلة شعار المرحلة 😀😂😂
أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015