الطروحات الحكومية والخصخصة وجهان لعملة واحدة
السبت 18 مايو 2019 -05:23
تهدف الطروحات الحكومية فى البورصة إلى الحصول على أموال كافية لإعادة هيكلة الشركات الخاسرة من خلال طرح جزء من ملكية هذه الشركات إلى الاكتتاب العام للجمهور بهدف إعادة تجديد خطوط الإنتاج وتحويل الشركات الخاسرة إلى شركات رابحة دون الاعتماد على الموازنة العامة للدولة مثلما حدث سابقاً مع شركة الكابلات الكهربائية المصرية حينما كانت مديونة فى 100 مليون جنية وبعد إعادة هيكلتها تحولت لتحقيق أرباح ففى هذا العام حققت 139 مليون جنيه أرباح ، ولكن ما يحدث على أرض الواقع هو نفس سيناريو الخصخصة وأسوأ حيث تم الاتفاق على طرح الشركات الرابحة وليست الخاسرة ولكى يتم بيع هذه الشركات تم إيجاد تاجر وليس مستثمر ليحصل على صفقة كبيرة من شركة (الشرقية للدخان التى تم طرحها يوم الخميس فى الظلام والتى تحقق أرباح مع كل نفس طالع من كل مدخن ، ولكى يقبل التاجر الصفقة كان لابد من خراب وتدمير البورصة بشكل ممنهج ومتفق علية بين المؤسسات المصرية حيث بدأ هذا السيناريو من أبريل عام 2018 لكى نحقق قيعان سحيقة وتسجل البورصة ضمن أسوا بورصات العالم فى هذا العام بما حققته من خسارة  بينما كانت كل بورصات العالم تتجه لتسجل قمم جديدة ، وخسر الأفراد الذين وضعوا أموالهم فى البورصة باعتبارها استثمار ومساهمة فى اقتصاد وطنهم ما يقرب من 80 فى المائة من رأسمالهم ومنهم من فقد كل أمواله ، ولكى تستكمل مسلسل الطروحات مرة أخرى تم تدمير البورصة بفعل فاعل لطرح شركات أخرى مثل  تداول الحاويات وابو قير للأسمدة وغيرها من الشركات  والعجيب فى الأمر أنه لا مسؤول يتكلم مع المتداولين ولا مسؤول عبر عن وجود أزمة مالية محلية أو عالمية وتحولت البورصة المصرية إلى عصابات تسرق صغار المتداولين وأصبح الإفلاس يواجه كل من وضع أمواله فى هذه البورصة ( صالة القمار ) وتحولت إلى شغل مافيا حيث يوجد اتفاق عام بين القائمين على إدارة المنظومة وبين شركات السمسرة التى تعطى هامش لعملائها لكى يذبحونهم ويسرقون أموالهم بطريقة غير نظيفة حيث تضغط المؤسسات والميكرات على الأسهم وتدويرها لأسفل ليهبط السوق بعنف ثم تقوم الإدارة القائمة على المنظومة بالضغط على شركات السمسرة للبيع للعملاء فى أقل الأسعار  ثم تقوم المؤسسات وصناع السوق مرة أخرى بالشراء فى قيعان سعرية ويكون الخاسر الوحيد هم صغار المتداولين وبالتالى تحولت البورصة لصالة قمار من خلال الانهيارات العنيفة التى تحدث بفعل فاعل ومقصودة وهذا لا يحدث فى بورصات العالم سوى فى مصر فقط ، فإذا كانت الحكومة  لاتعرف ولا تهتم بدور البورصة فى خدمة اقتصادها فلتغلقها وتعطى الناس أموالها بالقيم العادلة وليست القيم السوقية المصطنعة ، وإذا كان لديها وعى بأهمية البورصة فى تمويل عمليات التنمية الاقتصادية وتمويل الشركات وجذب الاستثمار الأجنبى وطريقة لتسعير الأصول المالية ووسيلة لعلاج عجز الموازنة العامة للدولة فعليها أن تغير المنظومة القديمة بأكملها فالبورصة لم يصلها التطهير حتى الآن منذ عهد مبارك فمازالت نفس الشلة تتحكم بالأمور ، ويجب التحقيق فى حدوث الانهيارات المتتالية للبورصة المصرية دون غيرها من دول العالم ويجب أن يهتم رئيس الجمهورية بها وتكون الشغل الشاغل للحكومة ،فإاذا سكتت الحكومة كما تفعل كل مرة فهى تساهم فى خراب بيوت المصريين وفى هذا التوقيت يجب سحب الثقة من هذه الحكومة ، فليس من المعقول أن تتجاهل حكومة صرخات صغار المتداولين ونفاذ أموالهم بهذه الطريقة التى تسرق أموالهم بإسم القانون ، لذا يوجه النداء لرئيس الجمهورية للحفاظ على ماتبقى من الطبقة المتوسطة التى حولتها البورصة بفعل فاعل إلى طبقة فقيرة .

 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015