"قطاع العقارات" ما بين مستقبل الاقتصاد.. واقتصاد المستقبل
الثلاثاء 11 أبريل 2017 -01:10

على مدى الأعوام الماضية شهد قطاع العقارات حالة، من النشاط الاستثنائي بدعم من نمو الطلب المحلي، على وجه الخصوص، نتيجة الفجوة الموجودة في حجم المعروض المحلي، لهذا فعلى الرغم من التباطؤ في النمو الاقتصادي مؤخرا، فإنه من الملاحظ أن قطاع العقارات المصري، يشهد نشاطا واضحا خلال الفترة الحالية، خصوصا في معدلات الشراء الجديد للوحدات، في ظل سعيه للتعافي بعد تراجع الطلب، بشكل واضح خلال الأعوام الماضية، حيث يرجع نشاط القطاع العقاري إلى وجود طلب متجدد على الوحدات السكنية الجديدة، حيث يوجد في مصر نصف مليون حالة زواج سنويا، بجانب الطلب المرحل ، مع ملاحظة أن الطلب على الوحدات السكنية، يشمل كافة مستويات الوحدات، سواء الإسكان المنخفض –الخاص بمحدودي الدخل– وكذلك المتوسط، وحتى الإسكان الفاخر، وإن كان أقل، ولكن عليه طلب ملحوظ، في ظل ارتفاع الرغبة للاستثمار في العقارات، بعد تراجع قيمة الجنية المصري أمام العملات الأجنبية.
إن جميع مؤشرات السوق تؤكد عودة ثقة المستهلكين فى مجال العقارات المصرية، من خلال القوة الشرائية الكبيرة للوحدات السكنية المعروضة حديثاً، بالإضافة إلى عودة الطلب والارتفاع الملحوظ فى أسعار العقارات، خاصةً الأراضي، .فمن الواضح أن العام الحالى يشهد زيادة فى طلب المستثمرين فى السوق العقارية، مما يستدعي قيام الحكومة بتوفير المزيد من الأراضى إلى جانب منح التصاريح بشكل سريع لتجنب، الزيادات الكبيرة فى الأسعار، ولضمان استدامة المشروعات التى تطور مع ضرورة الإسراع بإصدار قانون اتحاد المطورين العقاريين لتنظيم هذا القطاع.
تشير التقديرات إلى أنه بالرغم من مؤشرات نمو القطاع العقاري فإن هذا يرجع إلى ضعف الفرص الاستثمارية في القطاعات الأخرى، وهذا الأمر يستدعي ضرورة تنشيط قطاعات مثل الاستثمار الصناعي، بإزالة المعوقات المرتبطة به، مثل إصدار قانون التراخيص الصناعية الجديد وحل مشكلات تخصيص الأراضي، مما يرفع من قدرات القطاعات الاقتصادية الأخرى، على تنشيط الاقتصاد المصري، بالفترة المقبلة، من خلال توجيه المدخرات، والاستثمارات المحلية إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وإنتاجية وليس إلى مخزونات للقيمة.
ورغم هذا النمو العقاري، فإن قطاع الإسكان الاجتماعي الذي تقوده الدولة مازال يحتاج إلى إعادة هيكلة من عدة جوانب، أهمها أنه بجب أن يتضمن مشروع الإسكان الاجتماعى 4 محاور جديدة تتضمن:
- توفير دعم متكامل لمحدودى الدخل، منها إقرار برنامج الإيجار التمليكى.
- توفير قطع أراض بمساحات صغيرة لا تتجاوز 100 متر مربع.
-  تقديم منح لترميم المنازل الآيلة للسقوط، والتى تصل إلى مليون وحدة سكنية، بدلًا من القروض التعاونية التى عرضت وزارة الإسكان تقديمها، وفوجئ المتقدمون بصعوبة شروط التمويل.
-  دعم الإيجار للأسر المحتاجة بنسبة تتراوح من 25% إلى 100%، وفقًا لمستوى الدخل، وهو ما يوفر مأوى لعدد كبير من الأسر المحتاجة، والتى لا تستطيع المنافسة على وحدات الإسكان الاجتماعى، وفقًا للشروط التى تعلنها الدولة.
وهنا يجب أن نشير إلى أن برنامج «الإسكان الاجتماعى» لا يستهدف محدودى الدخل وموجه لشريحة متوسطى الدخل، لأن البنوك تشترط دخلا ثابتا، وهو ما لا يتوفر إلا لـ30% فقط من القوى العاملة فى مصر، بجانب حد أدنى للدخل، ونوضح أن 20% فى مصر لن يستطيعوا المنافسة على وحدات المشروع لعدم وجود دخل ثابت، كما أن نسبة الـ20% التى تعلوهم فى مؤشر الفق، ولن تستطيع تلبية اشتراطات البنوك للتمويل.. لذا فإن 40% من المصريين مستبعدون من المشروع مقدمًا.
كذلك يجب الإسراع بالإعداد لطرح وحدات بنظام الإيجار في المشروع، خاصة بالمحافظات الأكثر احتياجا، وبحث تحديث الآليات الخاصة به والتى تمت الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء منذ فترة، وذلك لتوفير وحدات سكنية لائقة لشريحة من المواطنين لا تستطيع سداد الالتزامات المالية الخاصة بوحدات التمليك.
يضاف إلى ما سبق، هناك أيضا شريحة أعلى دخلا من الحد الأقصى المحدد للإسكان الاجتماعى في المشروع الحالي، نوصي بأن تتم دراسة طرح وحدات لها، دون دعم مثلا، أو بأسعار أعلى نسبيا أو بمعدلات دعم أقل، وهذا سيفتح الباب لشريحة مهمة فى المجتمع، للاستفادة وتملك وحدة سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعى.
إن قطاع العقارات أصبح بحكم عوامل عدة هو قاطرة المستقبل ومحور أساسي في بنائه، وهو ما يستدعي تعديلات هيكلية في المنظومة الحالية، وتطويرا مستداما لهذا القطاع الذي يعد بمثابة فرص الرهان للاقتصاد المصري.
 
 

 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015