نتكاتف من أجل مواليد مصر
الأحد 05 مارس 2017 -01:13
يعتبر الشهر الأول من عمر الوليد هي فترة حديثي الولادة سواء اكتملت مدة الحمل (37 أسبوع) أو انتهت مبكرا لتنتج وليدا خديجا (مبتسرا).  وقد انخفض في العقود الأخيرة عـدد وفيـات الأطفـال فـي جميـع أنحـاء العـالم انخفاضـا ملحوظـا نتيجة التـدخلات المنفـذة بشـأن خفـض معـدل الوفيـات فـي أعقـاب الشـهر الأول مـن الـولادة. وانخفـض ً كذلك معـدل وفيـات الأطفـال دون سـن الخامسـة بنسـبة ٥٠ ٪تقريبـا، غير أن معـدل وفيـات الأطفـال حـديثي الـولادة لـم يـنخفض إلا بنسـبة ٣٧ ٪ خلال الفترة نفسها ومثلت في عام ٢٠١٢ نسبة ٤٤ ٪من إجمالي عدد وفيات الأطفال.  ووفقا لاتفاقية حقوق الطفل فإن لكل طفل حقا أصيلا في الحيـاة والبقـاء والنمـو ً ٕ وفي التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وعلاج الأمراض وإعادة التأهيـل الصـحي مع التزام الدول بخفض وفيات الأطفال وخاصة المواليد. وتشــير تقــديرات إطــار الاســتثمار العــالمي فــي مجــال صــحة المــرأة والطفــل إلــى أن مــن شــأن توظيــف ً اسـتثمارات إضـافية بمبلـغ ٥ دولارات أمريكيـة لكـل شـخص سـنويا فـي ميـدان الصـحة الإنجابيـة وصـحة الأم والوليـد والطفل عن طريق ما يقدم مـن خـدمات الرعايـة المتواصـلة أن يحقـق مـردودا مضـاعفا بتسـع مـرات علـى الاسـتثمار في الفوائد الاجتماعية والاقتصادية في البلدان التي ترزح تحت أثقل الأعباء.
وتسـجل أعلـى معـدلات مخـاطر الوفـاة أثنـاء الحمـل، وفـي الفتـرة المحيطـة بـالولادة وخـلال مرحلتـي الرضـاعة والطفولـة المبكـرة عنـد المواليـد الصـغار والمواليـد الخدج.  وتحـدث أكثـر مـن ٨٠ ٪مـن وفيـات جميـع المواليـد ً لدى الرضع الصغار الحجم في الدول منخفضة الدخل.  ومازالت حــالات العجــز والإعاقة تشــكل مســألة هامــة. ويمكــن الوقايــة مـن العديــد منهــا بتــوفير رعايــة مناســبة أثنــاء المخاض وعند الولادة وفي فترة حديثي الولادة. ويواجه الرضع الخد ّج الباقون على قيد الحياة بعد الشهر الأول من ّ الحياة مستوى أعلى من مخاطر الوفاة بعد مرحلة حديثي الولادة، واختلال النمو العصبي الطويـل الأجـل، وتعرقـل النمـو والإصـابة بـأمراض غيـر معديـة. 
إن أربعـة ملايـين مـن المواليـد الـذين يولـدون بانقضـاء أجـل الحمـل أو قبله يتعـرضون إلـى اعـتلالات أخـرى مهـددة للحيـاة، منهـا إصـابات الـدماغ أثنـاء الولادة، والعدوى البكتيرية الشديدة، والصفراء المرضية، التي تؤدي إلى الإصابة بحالات العجز مدى الحياة. ويبقـى علـى قيـد الحيـاة أكثـر مـن مليـون وليـد كـل سـنة مـع احتمال الإصـابة بـاختلال النمـو العصـبي الطويـل الأجـل لـذا لابـد مـن النظر فيما هو أبعد من البقاء على قيد الحياة بتوفير رعاية المتابعة المناسبة للأطفال المصابين بهـذه الاعـتلالات من أجل ضمان الكشف المبكر ومنحهم الرعاية والتأهيل المناسبين. وتسبب اعتلالات حديثي الولادة والاعـتلالات الخلقيـة نحو ١٠ ٪مـن إجمـالي عـبء الأمـراض العـالمي. وإن العوامـل التـي تـؤدي إلى الإصابة بـالعيوب الولاديـة والتكوينية يمكـن أن تـؤثر فـي صـحة الرضـع الـذين يبقـون علــى قيــد الحيــاة لمــا بعــد فتــرة حديثي الولادة، شــأنها شــأن العديــد مــن الأســباب المتنوعــة والعوامــل التــي تحــدد الاضطرابات الخلقية. لذا يلزم إدراج الوقاية من العيوب الولادية وتـوفير الرعايـة للأطفـال المصـابين بهـا فـي الخـدمات القائمة بشأن صحة الأمومة والصحة الإنجابية وصحة الأطفـال، مـع مـنح الرعايـة الاجتماعيـة لكـل مـن هـم بحاجـة إليها.

 
ويسـتلزم تـوفير الرعايــة الصحية المسـتمرة وجـود تنسـيق سهل وفاعــل بـين شــتى مســتويات الخــدمات الصـحية وبـين القطـاعين العـام والخـاص والمجتمع المدني. وكـذلك التنسـيق بـين المبـادرات والبـرامج التقنيـة والتعـاون مـا بـين جميـع أصـحاب المصـلحة المعنيـين: الحكومـات، والجمعيات المهنيـة، والمجتمــع المــدني، والمؤسســات الأكاديميــة ومؤسســات البحــث، ومجتمــع الأعمــال التجاريــة، والشــركاء فــي التنميــة والأسر.
ولجــودة الرعايــة أهميــة خاصــة فــي خفــض مخــاطر الإصــابة بــالعجز أو الضــعف. فالخــدج، علــى ســبيل المثال، معرضون للإصابة بمضاعفات العين. ويمكن الوقاية مـن العمـى النـاجم عـن أمـراض الشـبكية لـدى الخـدج من خلال تحسين نوعية رعاية المواليد، بما في ذلك استعمال الأكسجين بطريقة أكثر أمانـا وبالكشف المبكـر عـن ً أمراض الشبكية لذا يجب متابعة الخدج وفحص عيونهم. ويتـيح الانتقال السهل وإحالة المرضى بين مستويات الرعاية المختلفة (صعودا أو هبوطا) تقديم الخدمة النموذجية والاستخدام الأمثل للإمكانيات المتاحة.  كما يعد الاهتمام بمقدمي الخدمة الصحية بمختلف فئاتهم من ضروريات رفع المستوى الصحي، ويتم هذا بالتدريب وإعطاء الحوافز المادية والمعنوية. وينبغي أن تتعاون الحكومة مع الجمعيات المهنية والقطاع الأكاديمي ومؤسسات التدريب وسـائر أصـحاب المصـلحة علـى إجـراء تحـديثات منتظمـة للسياسـات الوطنيـة والمبـادئ التوجيهيـة بشـأن الرعايـة ّالمستمرة لصحة النساء ومواليد الأطفال مسترشدة بالمبادئ التوجيهية العالمية المستندة على الدليل. 
لذا أصبح من الضروري إنشاء مراكز نموذجية لتقديم برامج الرعاية المثالية المتكاملة للمرضى من الأطفال حديثي الولادة ومتابعتهم وتأهيل المحتاج منهم لتأمين مستقبلهم مع توفير الكوادر عالية التدريب للقيام بهذا العمل. ونظرا للتكلفة العالية لهذه المراكز فإن تكاتف الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص هو أساس النجاح.
ويعد مشروع الكنانة الخيري الذي تقوم بإنشائه مؤسسة "شبكة طب الأطفال حديثي الولادة المصرية" في مدينة جمصة مثالا لتحقيق ذلك حيث خصصت الحكومة المصرية أربعة أفدنة لإقامة مستشفى الكنانة المرجعي لعلاج الأطفال حديثي الولادة وجراحة قلب الأطفال بالمجان، ومركز الكنانة لرعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومعهد الكنانة العالي للعلوم الصحية التطبيقية وذلك لخدمة محافظات الدلتا عن طريق تقديم برامج الرعاية الصحية المتقدمة لهذه النوعية من المرضى وتدريب الكوادر اللازمة لرعايتهم.
د/ محمد رضا بسيونى
أستاذ طب الأطفال وحديثي الولادة
رئيس مجلس أمناء مؤسسة "شبكة طب الأطفال حديثي الولادة المصرية"

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015