"كوكتيل تضخم"
السبت 20 أبريل 2019 -11:57

لا تيأس إذا تعثرت أقدامك وسقطت في حفرة واسعة، فسوف تخرج منها، بشرط أن تسعى بجد ونشاط نحو ذلك..   

تلك المقولة تنطبق على الحالة الاقتصادية للمواطن في مصر، ولكن ما يعيق تحقيقها هو استمرار معدلات التضخم في الارتفاع.

يسعى المواطن للعمل لاكتساب دخل يساعده في تحقيق متطلباته المعيشية وتوفير مستوى؛ مناسب له ولأفراد أسرته، ولكنه بمجرد أن يستطيع توفير وادخار الأموال لتحقيق تلك المطتلبات يتفاجأ بارتفاع الأسعار عبر موجات تضخمية مستمرة؛ وهو ما يؤثر على قدرته فى تحقيق ما كان يطمح إليه .

المشكلة الحقيقية للتضخم في مصر أنه لا أحد يعلم  يقيناً أسبابه لتتم مواجهته ومحاصرة الأسباب التي تؤدي إليه وبالتالي تحجيمه عند مستويات محددة .

المشكلة الأخرى أن التضخم في مصر يتم قياسه عبر جهتين مسؤلتين؛ هما الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء والبنك؛ المركزي وتختلف النتيجة النهائية للمستوى المعلن منهما بسبب المعايير والأسس المتبعة في القياس، وبالرغم من ذلك فإن التضخم الحقيقي يزيد عما يخرج من الجهتين  .

فى الحقيقة أنه لا يوجد تضارب بين البيانات التى يعلنها جهاز الإحصاء عن معدل التضخم والتى يعلنها البنك المركزى، ولكن كل ما فى الأمر أن كل جهة منهما تعتمد على منهجية معينة فى احتساب معدل التضخم، فجهاز الإحصاء يرى فى منهجيته أن حساب التضخم يجب ألا تخرج منه السلع الاستهلاكية التى يعتمد عليها المواطن يوميا وبشكل أساسى فى معيشته؛ فيما يحتسب "المركزى" التضخم الأساسى فقط بعيداً عن تلك السلع التى تتأثر أسعارها بالعرض والطلب.

وبالعودة إلى التضخم في مصر؛ فإن له العديد من الأسباب والأنواع؛ وذلك نتاج عوامل اقتصادية متعددة، قد تكون متعارضة فيما بينها، فالتضخم ظاهرة معقدة ومركبة ومتعددة الأبعاد في آن واحد؛ وللتعرف على التضخم في مصر يجب أن نعرف أنواعه، وهي كما يلي: .

التضخم العادى: عند زيادة عدد السكان تزداد احتياجاتهم، فتضطر الدولة إلى تمويل جانب من الإنفاق العام عن طريق إصدار نقود بلا غطاء، مما يؤدى إلى ارتفاع الأسعار، وهذا النوع من التضخم تعاني منه الغالبية العظمى من الدول، لذا تخطط الدول إلى تنظيم الأسرة.

- تضخم جذب الطلب: يحدث عندما ترتفع الأسعار نتيجة لوجود فائض كبير في الطلب الكلي، مقارنة بالعرض الكلي "المحلي والمستورد"، وقد يكون ذلك مؤقتاً وقد يستمر.

- التضخم المتسلل: وهو تضخم عادي، لكنه يحدث أثناء انخفاض الإنتاج، حيث تبدأ أسعار السلع والخدمات في الارتفاع ما يُحدِث مخاوف لدى المستهلكين من استمرار ارتفاع الأسعار، فيلجأون إلى شراء سلع وخدمات أكثر عن حاجتهم.

التضخم الجامح: عادة يحدث هذا النوع من التضخم في بدايات مرحلة الانتعاش أو مرحلة الانتقال من نظام اقتصادي إلى آخر، أو في الفترات التي تعقب الحروب، لذلك يعتبر هذا النوع من التضخم أسوأ أنواع التضخم، حيث يفقد الناس الثقة في النظام الاقتصادي.

- التضخم المكبوت: غالباً ما يظهر هذا النوع من التضخم في الدول التي تأخذ بالاقتصاد الموجه، حيث تصدر الدولة نقودا دون غطاء بهدف الإنفاق العام للدولة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب على العرض بسبب وفرة النقد، فتلجأ الدولة إلى التدخل من أجل التحكم بالأسعار عن طريق تحديد حصص من السلع والخدمات لكل فرد، ما يؤدي إلى ظهور الأسواق السوداء.

التضخم المستورد: عندما ترتفع أسعار السلع المستوردة لأي سبب كان؛ يصل هذا الارتفاع في الغالب إلى السلع المحلية، ما يؤثر بشكل واضح على أصحاب الدخول المحدودة، فيطالبون بزيادة الأجور والمرتبات.

- التضخم الركودي: في فترات الركود ينخفض الطلب الفعال وينخفض مستوى تشغيل الجهاز الإنتاجي فتتزايد معدلات البطالة، وإذا كان هناك احتكار كامل أو مهيمن، فلا يستطيع أحد إجبار الشركات المحتكرة على تخفيض أسعار سلعها وخدماتها في حالة الركود، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مع ارتفاع معدلات البطالة.

ونتيجة لتعدد أسباب التضخم وتعريفاته وقدم الحالة التضخمية في مصر وتطورها بشكل كبير مع مرور الزمن؛ أصبحنا نعاني العديد من أنواع التضخم؛ وهو ما يمكن أن نطلق عليه "كوكتيل تضخم"؛ ومع القرار المنتظر في منتصف يونيو المقبل بتحرير أسعار المحروقات وزيادة الأجور، بداية يوليو أصبح هناك تخوف شعبي من حدوث موجات تضخمية كبرى، على غرار ما حدث بعد قرار التعويم في 3 نوفمبر 2016 ، لذا فعلى الحكومة أن تتخذ تدابيرها لمواجهة الأمر قبل حدوثه، والحد من آثار تلك القرارات على الأسواق.

 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015