كيف يمكن الوصول بالصناعة المصرية إلى الوضع المنشود؟
الخميس 22 أغسطس 2019 -05:39
 

تعاني مصر منذ فترة كبيرة من الانخفاض النسبي في اهتمام الدولة؛ والوزارات المتعاقبة بقطاع الصناعة المصرية؛ ما أدى إلى ضعف تنافسية الصناعات المصرية وقلة الصادارات الصناعية .
وتعتبر الصناعة أحد الركائز الأساسية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ سواء في الدول المتقدمة أو النامية؛ حتى أنها أصبحت مؤشرًا لقياس التقدم بين الأمم وتحقيق الرخاء الاقتصادي لشعوبها 

وبالنظر إلى تجارب الدول المتقدمة نجد أن جميعها تقَدمت عبر تنفيذ استراتيجية صناعية تستهدف إنشاء قاعدة صناعية متنوعة؛ ثم التخصص في بعض الصناعات والتوسع في التصدير للخارج وفتح أسواق خارجية لمنتجاتهم في مختلف دول العالم؛ بما يؤدي إلى زيادة الطلب وتوسيع الطاقة التصنيعية لهم؛ ثم إنشاء مصانع أو فروع لهم في الدول النامية؛ يتم استخدامها كقاعدة لبيع منتجاتهم بتلك الدول؛ والدول المحيطة بها، للاستفادة من رخص الأيدي العاملة؛ والاتفاقيات التي قد تكون متاحة لهذه البلاد وبما يساعدها علي زيادة حصتها التصديرية .
وفيما تواصل مصر برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تقوم به؛ وما صاحبه من نشاط في الاستثمار العقاري الا انه وحتى الآن لم تتضح الخطوات التنفيذية اللازمة نحو تطوير القطاع الصناعي في مصر وتعميق الصناعة الوطنية للاستفادة من التنمية المستدامة التي تحققها الصناعة؛ عبر توفير فرص عمل مستمرة ومنتجات قابلة للاستهلاك محلياً، بما يخفض من الاستيراد من الخارج وأيضاً توفير منتجات للتصدير للخارج تساهم في سد عجز الميزان التجاري وزيادة موارد البلاد من العملة الأجنبية. 
و لتحقيق التنمية المستدامة نجد أنه لابد من الاهتمام بالصناعة المصرية المحلية من خلال تطويرها وتعميقها محلياً ليكون لها الدور الأكبر وتساعد على زيادة نسبة النمو بعد ذلك سنوياً حتى الوصول لنسبة نمو 10% خلال سنوات قليلة.
وفي ظل ضعف الاستثمار الأجنبي في القطاع الصناعي؛ فعلي الدولة الاهتمام بالمستثمر المحلي وتشجيعه على إنشاء مصانع جديدة؛ عبر إقامة مدن صناعية متخصصة تخضع لإدارة مركزية من الدولة؛ بحيث يكون المستثمر هو القائم على الصناعة؛ وبرأسمال خاص؛ ولكن تحت إشراف ورقابة الدولة في تلك المدن الصناعية المتخصصة التي يتم إنشاؤها ومنح تسهيلات للمستثمر الصناعي؛ مثل خفض أسعار الأراضي الصناعية؛ مع اشتراطات ملزمة للمستثمر تلزمه بتنفيذ خطة تلك المنطقة الصناعية عبر إنشاء صناعات تكاملية متفردة تتبعها صناعات تجميعية لتلك الصناعات التكاملية؛ وهو ما سيؤدي في النهاية لخلق منتج صناعي متطور قادر على المنافسة محلياً، ثم الانطلاق نحو الخارج عبر التصدير للأسواق المحيطة والعالمية .
وفي رأيي أن هذا النموذج هو الأكثر جدوى من نموذج المطور الصناعي الذي يهتم بالأساس ببيع الأراضي الصناعية للمصانع المحلية أو العالمية لتحقيق أرباح؛ بغض النظر عن إنشاء توطين الصناعات التي تم من أجلها إنشاء المطور. 

قد تبدو كل تلك الأفكار والمقترحات أحلاما واهية في نظر البعض غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع؛ لكن من سافر إلى الخارج وشاهد العديد من الدول الفقيرة الأقل في الإمكانيات البشرية والمادية؛ خاصة في منطقة جنوب شرق آسيا بداية من الصين والهند مرورا بكوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايلاند؛ وكيف استطاعت إقامة قلاع صناعية تصدر بمليارات الدولارات إلى مختلف دول العالم؛ يستطيع التأكد من أن تلك الأفكار قابلة للتنفيذ بأيادي مصرية عبر إرداة صلبة لا تميل إلى الاستسهال أو الاستثمار السهل؛ وهو المبدأ الذي لا نرفضه ولا نسعى إلى تهميشه؛ ولكن يجب أن تكون بجواره صناعات وطنية قادرة على إيجاد فرص عمل جديدة تستوعب ملايين الشباب المصري الذي يلتحق بسوق العمل سنويا.

الخلاصة 

يركز هيكل الصناعة فى مصر على الصناعات الاستهلاكية والوسيطة؛ وتتركز الصادرات فى الصناعات المعتمدة على المواد الخام ومنخفضة المكون التكنولوجى ما أدى إلى تشوه الهيكل الصناعى المصري ، حيث يفتقد هذا الهيكل إلى الحلقة الوسطى، مع مساهمة محدودة من قبل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وذلك أدى بدوره إلى عدم مرونة الشركات الكبرى، وكذلك انحراف هيكل توزيع الدخل، وانخفاض مساهمة القطاع الخاص في خلق فرص العمل .
أيضا ضعف دور الاستثمار الأجنبي فى تحقيق التنمية الصناعية؛ وتدنى إنتاجية العامل؛ يستلزمان خطة طموحة من الدولة لتوطين الصناعة المصرية وتطويرها. 

 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015