هل يتناسب الفائض الأولى مع الإجراءات التي تم تنفيذها ؟
الخميس 23 مايو 2019 -01:02
استطاعت الحكومة المصرية تحقيق فائض أولي خلال الأشهر التسع الأولى من العام المالى الحالى؛ بلغ نحو 35 مليار جنيه؛ وهو الأمر الذي لم تعرفه الموازنة العامة للدولة في مصر منذ نحو 10 سنوات، كما تراجع العجز الكلي في الموازنة إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي للفترة نفسها من السنة المالية، مقارنة بـ 6.2% في الفترة ذاتها قبل عام.. 

وقد تشير تلك الأرقام إلى أننا بدأنا نسير بخطوات ثابتة على الطريق الصحيح، وللتعرف على ذلك يجب توضيح معنى "تحقيق فائض أولي بالموازنة العامة للدولة" لإبراز أهميته بالنسبة للاقتصاد المصري.

معنى الفائض الأولي بالموازنة

الموازنة العامة للدولة تعكس ببساطة الفرق بين الإيرادات التي تحصّلها وزارة المالية ومصروفاتها المختلفة، وعند احتساب الفرق بين تلك الإيرادات والمصروفات؛ نجد أنه إما أن يظهر فائض – أي أن الإيرادات كانت أعلى من المصرفات بعد استبعاد فوائد الدين- أو يظهر فيها عجز؛ أي أن الإيرادات كانت أقل من المصرفات، وبالتالي تحول الموازنة العامة من العجز إلى الفائض؛ بحد ذاته أمر جيد للموازنة العامة.

 وترجع أهمية هذا المؤشر إلى أنه يعكس إلى أي مدى يمكن للموازنة العامة للدولة توفير التمويل اللازم لسداد النفقات الأساسية للموازنة؛ وعلى رأسها أجور الجهاز الإداري للدولة وأموال الدعم بأنواعه، وشراء السلع والخدمات؛ مع استبعاد الفوائد التي تسددها الدولة على الدين، كما أن إعلان تحقيق فائض للمرة الثالثة خلال العام المالي؛ يعنى أن الموازنة العامة للدولة لم تعد في حاجة للاقتراض من البنوك في الداخل بطرح أذون وسندات خزانة أو سندات دولية بالعملات الأجنبية، وبالتالي يصب في مصلحة تراجع مستويات الدين العام.

 وعانت الموازنة العامة للدولة طوال 10 سنوات ماضية من عجز أولي متواصل، نظرا لعدم كفاية الإيرادات التي تحققها الموازنة لتغطية النفقات دون اللجوء إلى الاقتراض أو الاستدانة من البنوك المحلية، مما ترتب عليه ارتفاع معدلات الديون الداخلية والخارجية على السواء بشكل ملحوظ.

وتتبنى وزارة المالية برنامج إصلاح اقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، يهدف إلى وضع محددات الموازنة العامة للدولة في النطاق الآمن والمستدام.

 
وللحكم على مدى نجاح خطة الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها الحكومة المصرية منذ عام 2016 بعد اتفاقها على شروطها مع البنك الدولي وصندوق النقد، يجب أن نوضح الوسائل المتاحة لعلاج الموازنة والاشتراطات التي وضعتها الجهات والمؤسسات المالية لتمويل الحكومة المصرية ومنحها القروض؛ كما يجب أيضاً أن نتعرف على مدى الحكومة على زيادة الفائض الأولي في الموزانة؛ بما يسهم في سداد الدين الداخلي وتقليص العجز الكلي في الموزانة، خاصة أن العجز  الكلي يتزايد كل عام؛ وفقاً لما أعلنت عنه وزارة المالية  التي أشارت إلى أن العجز الكلى المستهدف فى مشروع الموازنة العامة للعام المالى المقبل 2019 / 2020 قدر بنحو 445 مليار جنيه؛ أى ما يعادل 7.2% من الناتج المحلى الإجمالى، مقابل 439 مليار جنيه؛ أى ما يعادل 8.4% من الناتج المحلى الإجمالى المتوقع خلال 2018 / 2019.

 ما هي الوسائل المعروفة لمنع عجز الموازنة العامة للدولة؟

 
 أولا: طرق داخلية يمكن للدولة اتباعها منها:

 
دعم الضرائب عن طريق وصول الضرائب لكل أنواع الدخول والمجالات الممكنة.

التصدى للتهرب الضريبى.

القضاء على الفساد الإدارى.

الغاء الاعفاءات والامتيازات الضريبيه.

دعم كفاءة جهاز تحصيل الضرائب.

ترشيد الأنفاق العام؛ خاصة النفقات غير الضرورية (أبنية حكومية فاخرة سيارات فاخر)

ما هي شروط صندوق النقد الدولى لعلاج العجز؟

 تخلص الدولة من كل أصناف الدعم الذى تتحمله الموازنة.

زيادة أسعار الطاقة بما يتماشى مع الأسعار العالمية.

رفع يد الدولة تدريجيا عن الالتزام بتعيين الخريجين.

لا تدخل الدولة فى مجالات استثمارية يمكن للقطاع الخاص أن ينجزها بطريقة أفضل.

تصفية المشروعات الخاسرة والعمل على التخلص منها عن طريق الخصخصة.

التخلص من البطالة المقنعة فى الحكومة، والعمالة الزائدة.

وضع حدود للائتمان المصرفى المسموح به للحكومة والقطاع العام .

وضع حد أقصى لإجمالى عجز الموازنة ونسبته للناتج المحلى.

وبالنظر إلى تلك الشروط وطرق علاج عجز الموازنة نجد أن الحكومة المصرية تسير في هذا الإطار بشكل متسارع؛ حتى إننا يمكن القول بأنها قامت بتطبيق جميع تلك الاشتراطات بعيداً عن أية عواطف؛ أو ظروف قد تواجه الفئات المختلفة من الشعب، وهو ما كان له أكبر الأثر في تحميلها العبء الأكبر من برنامج الإصلاح الاقتصادي؛ وبالتالي فإن الفائض الأولي الذي أعلنت عنه وزارة المالية؛ إذا ما تمت مقارنته، بما تم اتخاذه من قرارات وتنفيذ اشتراطات صندوق النقد الدولي نجد أنه فائض ضئيل "لا يسمن ولا يغني من جوع"؛ وحتى إذا استطاعت الحكومة مضاعفته في الفترات السنوات العشر القادمة، لن تستطيع سداد الديون المتراكمة عليها؛ والتي تزداد عاما بعد آخر نتيجة لإصدارها سندات وأذون خزانة بشكل يومي لسداد الديون القديمة المستحقة عليها؛ بالإضافة إلى فوائدها؛ هذا فيما يتعلق بالدين الداخلي؛ أما إذا انتقلنا للدين الخارجي الذي أصبح يقدر بـ 96 مليار دولار؛ فإننا سنكون في حاجة إلى "معجزة" لسداد تلك الديون بشكل كامل؛ خاصة إذا ما علمنا أن قرض صندوق النقد الذي حصلت عليه مصر والبالغ قيمته  12 مليار دولار وحصلت مصر علي الشريحة الأولى منه في نوفمبر عام 2016 ؛ سيكون مستحق السداد خلال العام القادم؛ حيث إن كل شريحة من قرض صندوق النقد الدولي من يوم استلامها لها فترة سماح تبلغ  4 سنوات ونصف، ثم تسدد بعد ذلك على فترة خمس سنوات ونصف, وكل شريحة ستسدد من خلال قسط كل ستة  أشهر؛ مضافاً إليه فائدة سنوية بمعدل  2% .

الخلاصة :-

الإعلان عن تحقيق فائض أولي في الموازنة العامة للدولة شيء ايجابي؛ خصوصا أن الموازنة العامة للدولة في مصر لم تعرف معنى تحقيق فائض منذ نحو 10 سنوات، إلا أن ذلك الفائض ما يزال ضئيلاً؛ مقارنة بالخطة القاسية التي تم تطبيقها وتحملتها الطبقات الفقيرة من الشعب؛ وعلى الحكومة أن تعيد تقييم تلك الخطة واستيعاب متطلبات المرحلة وإيجاد حلول إضافية لزيادة الفائض الأولي وخفض العجز الكلي؛ حتى يمكن أن نتحول إلى موازنة يستطيع الأجيال القادمة تحمل تبعاتها؛ في ظل تفاقم أزمة الدين الداخلي والخارجي. 

 





 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015