"ياما فى السجن مظاليم"
الخميس 21 نوفمبر 2019 -06:35
 
"ياما فى السجن مظاليم" هذه المقولة تلخص حال بعض المسجونين خاصة علي ذمة القضايا التي لم يثبت تورطهم فيها وعلي الرغم من وجود افتراض أن ذلك المسجون هو مجرم بالفعل الا انه هناك احتمال اخر بنفس الدرجة من الأهمية ان ذلك المسجون برئ .

ورغم ان القاعدة القانونية الاصيلة هي ان المتهم برئ حتي تثبت ادانته الإ ان المجتمع وما به من عادات وتقاليد ترفض في كثير من الأحيان تبرئة المتهم حتي بعد أن يبرئه القضاء بحكم نهائي ويظل ذلك المسجون البرئ مدان في اعين واذهان افراد المجتمع خاصة في الدائرة المقربة اليه من اقارب وجيران ومعارف واصدقاء وزملاء في العمل .
على الرغم من البرامج التي تقوم بها مختلف إدارات السجون للتخفيف عن النزلاء وتدريبهم لمقابلة مرحلة ما بعد السجن إلا أن التأثيرات النفسية والاجتماعية والاقتصادية للبقاء طويلاً خلف الأسوار تظل تطاردهم حتى بعد الإفراج عنهم إلى حد التحكم في عملية تكيفهم مع المجتمع من جديد، وقد تكون سبباً في انعزالهم عن المجتمع بل الاقسي من ذلك يمكن ان تأخذهم إلى طريق الانحراف مرة أخرى, فكم من مسجون برئ حوله المجتمع الي مجرم عتيد الإجرام  .

لعل أقسى درجات الألم التي يواجهها السجين عند خروجه من السجن هي نظرة الاتهام والتشكيك التي تطارده، وحالات الإقصاء التي يجدها من مجتمعه الذي يقف موقفاً سلبياً منه بشكل يعطل إكمال رسالة السجن في " التهذيب والإصلاح "، ويؤدي تغييب عنصر " الدمج " و" الاحتواء "، إلى إحداث شروخ نفسية عميقة لدى السجين المدان فما بالك بالسجين البرئ الذي تم الافراج عنه بعد اثبات برائته وهو ما يؤثر بشكل كبير في عملية تكيفه الاجتماعي، وقد تكون طريق عودته مرة أخرى إلى ما وراء الأسوار.
وهذا الوضع يفتح باب التساؤلات حول كيفية تعامل المجتمع مع المفرج عنهم بعد أن نالوا جزاءهم، وكيف يمكن أن نصنع منهم أعضاء نافعين بعد أن نعيد إليهم الثقة والاستقرار النفسي؟ 

وفيما يلي نرصد ابرز التوصيات  التي يجب ان يتم العمل علي دراسة تنفيذها للحد من الاثار السلبية علي افراد المجتمع الذين قد يتعرضون لذلك الموقف :

• تغيير النظرة الاجتماعية للمفرج عنهم والتعامل معهم بإنسانية.
• إقامة دورات تأهلية تعيد التوازن للسجناء.
•إعادة النظر في طول مدة الحبس الاحتياطي على ذمة القضايا
• تمكين السجناء من مواصلة دراستهم داخل السجون وخارجها.

محمد ابو احمد يكتب "ياما فى السجن مظاليم"

 
 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015