السكر وحكايته فى مصر .. أسباب وعلاج
الأحد 15 يناير 2017 -07:28
 
احتلت أزمة السكر خلال الفترة الماضية، مساحة كبيرة ضمن القضايا المطروحة على الساحة المصرية، بحكم أنها سلعة أساسية ورئيسية للمواطن المصرى، فقد اختفت هذه السلعة من السوق، وظهرت الطوابير من جديد، ولجأ معظم المواطنين للشراء من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، فيما قامت بعض شركات الحلويات، بوقف إنتاجها بسبب نقص السكر.. وحول أسباب أزمة نقص السكر، وعلاج هذه الأزمة، يدور مقالى هذا، ولكن قبل الدخول فى تفاصيل الأزمه يجب أولا عرض بعض الأرقام، حتى نستطيع أن نقيّم حجم المشكلة التى تواجهها مصر فى هذا الشأن، حيث يبلغ معدل الاستهلاك السنوى المصرى للسكر حوالى 3.1 مليون طن، وحجم إنتاج مصانعنا تقريبا يصل إلى 2.4 مليون طن، بوجود فجوة إنتاجيه تصل إلى 700 ألف طن سنويا نستوردها من الخارج (البرازيل تنتج ما يقرب من 25 مليون طن فى العام) علما بأن متوسط استهلاك الفرد المصرى فى العام 34 كيلو، فى حين أن متوسط استهلاك الفرد العالمى هو 20 كيلو فى العام، وبعد عرض هذه الأرقام نجد أن ارتفاع سعر الدولار وتعويمه أمام العملة المحلية، وارتفاع أسعار السكر بالأسواق العالمية، خلال الشهور القليلة الماضية أدى إلى تراجع  المستوردين عن الاستيراد، بينما لم تغطِ شركات السكر المحلية النقص في الأسواق، بدعوى حفاظها على المخزون الاستراتيجي من السكر، مما أدى إلى خلق فجوة بين العرض والطلب، وهى الفجوة بين حجم الإنتاج، والاستهلاك، كذلك أحد أهم أسباب الأزمة يرجع إلى سنوات سابقة، حيث تم إغراق السوق بالسكر المستورد والأرخص من مثيله المحلى، وذلك عندما سمحت الدولة باستيراد السكر للأفراد، ورجال الأعمال ورفعت الجمارك عن السكر الخام العام الماضي، مما أدى إلى تكدس السكر المحلي بالمخازن بكميات ضخمة، وخسارة الشركات المحلية لما يقارب الـ100 مليون جنيه نظير توقفها عن الإنتاج لعدم استطاعتها تسويق ما تم إنتاجه، واستغلال بعض التجار لارتفاع الأسعار، وقيامهم بتخزين كميات هائلة بغرض تحقيق أرباح كبيرة، أيضا قيام بعض المواطنين بشراء كميات كبيرة من أجل التخزين، خوفا من عدم توافر المنتج فى المستقبل، وهو ما يعني أن سلوكيات المواطنين والتجار أصبحت جزءا من أزمة السكر، أيضا يجب ألا نضع رءوسنا فى الرمال كالنعام ونغفل سوء إدارة الملف الاقتصادي من قبل الحكومة، مع انعدام الرؤية والكفاءة فى التعامل فى مشكلة السكر، مما حوّلها إلى أزمة طاحنة تتجاوز فى تداعياتها كوب الشاى فى بيوت المصريين، كل ذلك فى ظل سيطرة الاحتكارات على الأسواق وإخفاء كبار المستوردين لسلعة السكر وغيرها من السلع الأساسية فى مخازنهم، بغرض تعطيش السوق وتحقيق أكبر المكاسب عبر استغلال حاجة الناس، مما يؤدى إلى انخفاض معدل الثقة في الحكومة، وزعزعة ثقة المواطن البسيط في تحسين ظروف حياته، وأيضا من الأسباب الرئيسية فى أزمة السكر الحالية عدم دعم الحكومة لزراعة قصب السكر والبنجر، وذلك بعد ارتفاع أسعار الخامات، وعدم الاهتمام بمستلزمات الإنتاج وعدم جدية البحث عن سلالات جيدة من أجل زيادة نسبة الإنتاجية، واتجاه المزارعين لزراعة الموز بدلا من زراعة قصب السكر، وذلك بعد خسارتهم الكبيرة، نتيجة عدم رفع الأسعار وتأخر المستحقات المالية لدى شركات السكر، كل هذه الأسباب أدت إلى تفاقم الأزمة الحالية.
ولعلاج هذه الأزمة يجب على الحكومة أن تعمل على زيادة المساحة المزروعة من قصب السكر والبنجر، وتشجيع الفلاح على زراعة هذين المحصولين، من خلال زيادة الحافز للمزارع، وذلك بالعمل على تحسين مستلزمات الإنتاج والزراعة بالتنقيط وعدم الاعتماد على الرى، وزيادة الأسعار للفلاح، حتى يستطيع أن يجنى الأرباح، ويكون محصولا القصب والبنجر من المحاصيل التى تدر عائدا للفلاح، بدلا من تحمله الخسارة، نتيجة زراعته لهذه المحاصيل، أيضا عمل حملات توعية للمواطنين من أجل ترشيد استهلاك السكر للوصول إلى المعدلات العالمية والصحية (مصر الدولة الثامنة فى مرض السكر على مستوى العالم، وحوالى 7.8 مليون مواطن مصرى مصابون بالمرض)، وفى حالة نجاح حملات التوعية فى تخفيض الاستهلاك السنوى للفرد الواحد 4 كيلو فقط (من 34 إلى 30 كليو استهلاك فى السنة) سيوفر لمصر ما يقرب من 360 الف طن بمعدل 50 % من حجم الفجوة الإنتاجية، وسيحمى مصر من مخاطر الإصابة بمرض السكر أيضا.
يا سادة إن سياسة إدارة الأزمات ومنع تفاقمها وعلاجها والقضاء على أسبابها، هى الحد الأدنى المطلوب من أى حكومة، وفى رأيى أن محاربة الاحتكار وتكثيف حملات الرقابة، وتحسين أدوات الإنتاج وسياسة الترشيد عن طريق الحملات الإعلامية، سوف يساعد كليا فى التخلص من تلك الأزمة.
كلمات مأثورة
النحلة العاملة ليس لديها وقت للحزن (ويليام بليك)
حفظ الله مصر وحفظ شعبها الأبى الكريم

 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015