ذكرى رحيل عاشق الموالد.. "محمد فوزي".. شق طريقه بـ"سيف الجلاد" و"أصحاب السعادة" سر شهرته

الأحد 20 أكتوبر 2019 -11:40
خاص
القيمة الفنية الكبيرة التي قدمها الفنان "محمد فوزي" طوال رحلته الحافلة، حاولت الإشاعات التي يتناقلها البعض عبر السنوات، أن تنتفص منه، أو من القيمة والتقدير التي يحملها له المصريون حكومة وشعبا، وهو الذي كان صديقا لأفراحنا وأحزاننا، وقدم النموذج المثال للفنان القدوة، الذي يثري الحركة الفنية في مصر وجميع أنحاء الوطن العربي.

ولد "فوزي" في قرية كفر أبو جندي التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية، في 15 أغسطس 1918م، قبل شهور قليلة من قيام ثورة 19، حصل على الابتدائية من مدرسة طنطا عام 1931م، تعلم أصول الموسيقى على يد أحد رجال المطافئ من عشاق الفن، اسمه "محمد الخربتلي"، وهو صديق لوالد فوزي، الذي أنجب 25 ولدا وبنتا، كان منهم محمد فوزي والفنانة الكبيرة هدى سلطان.

أحب فوزي الفن وسط عالم الموالد والليالي والأفراح، التي كان يصطحبه فيها والده، سمع هناك أغاني محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وأصبح مثل المجاذيب بهما، ليلتحق بـعد نيله الشهادة الإعدادية بمعهد فؤاد الأول للموسيقى في القاهرة.

ذهب للعمل في صالة بديعة مصابني، وهناك عرف فريد الأطرش ومحمد عبد المطلب ومحمود الشريف، ووسط تلك الصحبة الطيبة، انطلقت موهبة فوزي وصعدت لمرحلة نضوج جديدة، تعلم معهم تلحين الاسكتشات والاستعراضات وغنائها فساعدته فيما بعد في أعماله السينمائية.

تم اعتماد فوزي كملحن في الإذاعة، وهو في العشرين من عمره، لكن تم رفض قبوله مطربا في البداية، في عام 1944 طلبه يوسف وهبي ليمثل دوراً صغيراً في فيلم "سيف الجلاد" وغنى فيه من ألحانه أغنيتين، وفي هذا العام اختار يوسف وهبي، لمحمد فوزي اسمه الفني الذي صاحبه طوال حياته "محمد فوزي"، بدلا من اسمه الكامل الذي كان يفتخر به، "محمد فوزي حبس عبد العال الحو".

فيلم "أصحاب السعادة" مع سليمان نجيب والمطربة رجاء عبده، كان بداية التألق السينمائي، المخرج محمد كريم هو الذي فتح الطريق لفوزي، باختياره وإيمانه به ممثلا، وساعده نجاح أصحاب السعادة، على تأسيس شركته السينمائية "أفلام محمد فوزي" في عام 1947، والتي تركت بصمة في تاريخ السينما المصرية، فبعد ثلاثة سنوات فقط من تأسيسها، كان "محمد فوزي" يتربع على عرش السينما الغنائية والاستعراضية، واستمر على القمة حتى نهاية الخمسينيـات.

قصة تأميم شركة مصر فون، التي قام "فوزي" يإنشائـها طالتها شائعات كثيرة، وجاء تأميمها ليكون حجر الأساس لقيام شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات.

أزمة "فوزي" الصحية، كانت من الأحداث التي جذبت الشائعات طوال حياته وحتى بعد رحيله، بسبب طبيعة مرضه الغامض، الذي تسبب في نزول وزنه حتى ما دون الخمسين كيلو جراما.

الإذاعة المصرية حاورت فوزي في أثناء فترة المرض وكان آخر ما قاله "فوزي" بعد أن طلب المستمعون إذاعة أغنية "ليا عشم وياك يا جميل" أن طلب الميكروفون للمرة الأخيرة، وقال نصا للمذيع قبل إذاعة الأغنية "استنى.. استنى هنا ما ينفعش.. أنا عايز أشكر السيد الرئيس جمال عبد الناصر، والمسئولين، والدكتور حاتم والسيد زكريا محيي الدين والسيد شعرواي، والجمهور العربي في كل مكان، على الرسائل والشعور والحب الصادق اللي أشعروني به، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

فوزي" كان أول من قاد قوافل جلب التبرعات والمساهمات لمصر عند قيام ثورة يوليو، بداية من عام 1953م، ومنها قطار الرحمة، ولا ينسى دوره التاريخي في أسبوع التسليح وزيارته للرئيس جمال عبد الناصر كي يقدم مساهمة من ماله، ومعه السيدة بهيجة حافظ وحسين صدقي، وأيضاً أسبوع المستشفيات الذي طالما ساند فيه المرضى والمصابين.

وعلى طريق القومية العربية، فهو صاحب لحن النشيد الوطني الجزائري، كما أن شركته "مصر فون" التي أصبحت فيما بعد حجر الأساس لقيام شركة "صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات"، لعبت دورا وطنيا عظيما، في تمصير صناعة الموسيقى، وسحقت شركات الإسطوانات الأجنبية التي كانت تبيع الإسطوانة بتسعين قرشاً، بينما كانت شركة فوزي تبيعها بخمسة وثلاثين قرشاً، وأنتجت شركته أغاني كبار المطربين في ذلك العصر مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وغيرهما.

قدم محمد فوزي طوال مشوار حافل لحياته القصيرة التي لم تتجاوز خمسين عاما، أكثر من 400 أغنية، منها ما يقرب من 300 أغنية في الأفلام، أشهرها "حبيبي وعينيه"، و"شحات الغرام"، و"تملي في قلبي"، و"وحشونا الحبايب"، و"اللي يهواك أهواه"، و"مال القمر ماله".

أغاني الأطفال تحفظ مقاما رفيعا لفوزي داخل البيت المصري، ومن أشهرها وأجملها، "ماما زمانها جاية" و"ذهب الليل طلع الفجر".

وكانت والأغنية الوطنية الشهيرة "بلدي أحببتك يا بلدي" رفيقة المصريين خلال سنوات الألم أثناء حرب الاستنزاف، ورافقت الروح الوطنية المصرية في صعودها لنصر أكتوبر 1973م، الملحن الفذ نجح أيضا مع موسيقاه لأغنية "يا مصطفى" أن يتحول لأيقونة في الموسيقى العالمية، بعد أن أنتقل اللحن لعشرات الدول والثقافات، ممهورا بختم محمد فوزي، وحاملا عشرات الأدلة على موهبته الفذة والاستثنائية التي لا تنسى.



 

نرشح لك

  • تقارير مصوره

    • انطلاق فعاليات المؤتمر الثاني لقطاع الأعمال العام "استشراف المستقبل"26 نوفمبر
    • وزير قطاع الأعمال العام: يؤكد التزام الحكومة بتنفيذ برنامج الطروحات ويعلن تفاصيل جديدة ..
    • فيديو وجراف نتائج اعمال البنك العربي الافريقي خلال النصف الأول من 2019
    • شاهد..هشام عز العرب:CIB يقود التغير في المجتمع عبر تحقيق المساواة بين الرجال والنساء
    • شاهد.. حسين أباظة: " التجاري الدولي" يستهدف استحواذ مصر على عرش " الاسكواش" ل 20 سنة قادمة

    تعليقات القراء

    أضف تعليق
    الأسم
    البريد الألكنرونى
    التعليق

    تعليقات الفيس بوك

    أحدث الاخبـــار

    الأكثر قراءة

    جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015